الخطيب الشربيني

457

مغني المحتاج

أو نكحت ) أي الأنثى أجنبيا ، ( فالحق للآخر ) فقط ولا تخيير لوجود المانع به ، فإن عاد صلاح الآخر أنشأ التخيير . ( ويخير ) المميز أيضا عند فقد الأب أو عدم أهليته ( بين أم وجد ) أبي أب وإن علا ، لأنه بمنزلة الأب لولادته وولايته . والجدة أم الام عند فقد الام أو عدم أهليتها كالأم فيخير الولد بينها وبين الأب . ( وكذا أخ أو عم ) أو غيرهما من حاشية النسب مع أم تخير بين كل وبين الام في الأصح ، لأن العلة في ذلك العصوبة وهي موجودة في الحواشي كالأصول . ( أو أب مع أخت أو خالة في الأصح ) لأن كلا منهما قائم مقام الام . والثاني : تقدم في الأوليين الام وفي الآخرين الأب . تنبيه : سكت المصنف عن ابن العم مع الام ، وعبارة الروضة : ومثل الأخ والعم وابن العم في حق الذكر ، والام أولى منه بالأنثى ، ونقله الرافعي عن البغوي وأقره . وهو الذي في المهذب ، وتعليق البندنيجي وجرى عليه ابن المقري في روضه ، وهو المعتمد وإن أطلق كثير في ذلك وجهين بلا تفصيل بين الذكر والأنثى . واقتضى كلامهم أنه لا فرق بينهما في التخيير ، وصرح به الروياني وغيره ، وظاهر إطلاق الكتاب وأصله والروضة وأصلها جريان الخلاف بين الأخت والأب من أي جهة كانت . قال الأذرعي ومن تبعه : وهو ظاهر في الشقيقة وفي الأخت من الام لادلائها بالام ، أما الأخت للأب فلا ، وصرح به الماوردي . ( فإن اختار ) المميز ( أحدهما ) أي الأبوين أو من ألحق بهما كما ذكر ، ( ثم ) اختار ( الآخر حول إليه ) لأنه قد يظهر له الامر بخلاف ما ظنه ، أو يتغير حال من اختاره أولا ، ولان المتبع شهوته كما قد يشتهي طعاما في وقت وغيره في آخر ، لأنه قد يقصد مراعاة الجانبين . تنبيه : ظاهر إطلاق المصنف أنه يحول وإن تكرر ذلك منه دائما ، وهو ما قاله الإمام ، لكن الذي في الروضة كأصلها : إن كثر ذلك منه بحيث يظن أن سببه قلة تمييزه جعل عند الام كما قبل التمييز ، وهذا ظاهر . وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين ولا أنثيين كأخوين وأختين ، ونقله الأذرعي في الأنثيين عن فتاوى البغوي ، ونقل عن ابن القطان وعن مقتضى كلام غيره جريان ذلك بينهما . وهو كما قال شيخنا أوجه ، لأنه إذا خير بين غير المتساويين فبين المتساويين أولى . ( فإن اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه ) ولا يكلفها الخروج لزيارته لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع الرحم ، وهو أولى منها بالخروج لأنه ليس بعورة . تنبيه : هل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ قال في الكفاية : الذي صرح به البندنيجي ودل عليه كلام الماوردي الأول . ( ويمنع ) الأب ( أنثى ) إذا اختارته من زيارة أمها لتألف الصيانة وعدم البروز ، والام أولى منها بالخروج لزيارتها لسنها وخبرتها . تنبيه : سكت عن الخنثى ، والظاهر أنه كالأنثى . وظاهر كلامه أنه لا فرق في الام بين المخدرة وغيرها ، وهو كذلك وإن بحث الأذرعي الفرق . وظاهر كلامه أنه لو مكنها من زيارتها لم يحرم عليه وخرج بزيارتها عيادتها ، فليس له المنع منه لشدة الحاجة إليها . ( ولا يمنعها ) أي الام ( دخولا عليهما ) أي ولديها الذكر والأنثى ، أو الخنثى ، وفي بعض النسخ : عليها أي الأنثى ( زائرة ) لأن في ذلك قطعا للرحم ، لكن لا تطيل المكث . وعبر الماوردي بأنه يلزم الأب أن يمكنها من الدخول ولا يولها على ولدها . وفي كلام بعضهم ما يفهم عدم اللزوم . وبه أفتى ابن الصلاح ، فقال : فإن بخل الأب بدخولها إلى منزله أخرجه إليها اه‍ . وهذا هو الظاهر لأن المقصود يحصل بذلك . ( والزيارة ) على العادة ( مرة في أيام ) أي يومين فأكثر لا في كل يوم ، نعم إن كان منزلها قريبا فلا بأس أن يدخل كل يوم كما قاله الماوردي . تنبيه : نصب مرة على المصدر ، وقال الفارسي : على الظرف . ( فإن مرضا فالأم أولى بتمريضهما ) لأنها